الشافعي الصغير
181
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
على تمر وإلا بأن لم يجده فماء لخبر إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور صححه الترمذي وابن حبان وورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء وقضية هذا الخبر تقديم الرطب على التمر وأن السنة تثليث ما يفطر عليه من رطب وغيره وهو كذلك كما اقتضاه في الثاني نص حرملة وتصريح ابن عبد السلام به في الماء وتعبير المصنف وغيره بتمر إذ هو اسم جنس جمعي وتعبير جمع بتمره محمول على أنه يحصل بها أصل السنة سواء في ذلك من هو بمكة وغيره خلافا للمحب الطبري وتأخير السحور لخبر لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور ولما في ذلك من مخالفة اليهود والنصارى ولأن تأخير السحور أقرب للتقوى على العبادة وصح تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة وكان قدر ما بينهما خمسين آية وفيه ضبط لقدر ما يحصل به سنة التأخير ويسن السحور أيضا لخبر تسحروا فإن في السحور بركة ولخبر الحاكم في صحيحه استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل والسحور بفتح السين المأكول وبضمها الأكل حينئذ ويحصل بقليل المطعوم وكثيره لخبر تسحروا ولو بجرعة ماء ويدخل وقته بنصف الليل ومحل استحبابه إذا رجا به منفعة أو لم يخش به ضررا كما قاله المحاملي ولهذا قال الحليمي إذا كان شبعان فينبغي أن لا يتسحر لأنه فوق الشبع ا ه ومراده إكثار الأكل ومحله أيضا ما لم يقع في شك بأن يتردد في بقاء الليل وحينئذ فتركه أولى لخبر دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونحوهما من مشاتمة وسائر جوارحه عن الجرائم فلا يبطل الصوم بارتكابها بخلاف ارتكاب ما يجب اجتنابه من حيث الصوم كالاستقاءة وإنما طلب الكف عن ذلك لخبر البخاري من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه